فالقرآن
معجز يتحدى الناس إلى أن تقوم الساعة، لا أحد يستطيع أن يحاكي أقصر سورة منه،
فالقرآن هو المعجزة الخالدة الباقية، المعجزة العظمى.
فكانت
معجزات الأنبياء من جنس ما اشتهروا به في وقتهم.
فهذا
هو المسيح عليه السلام لما كان قومه مهرة في الطب، تحداهم الله، فجعل على يد عيسى
عليه السلام إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وهم لا يقدرون على ذلك، فدل على
أنه رسول الله حقًّا.
{بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ [ آل عمران: 49]، أي: بمشيئته جل وعلا. أما المسيح فلا
يقدر على إحياء الموتى من نفسه.
4-
المعجزة الرابعة: أنه يخبرهم عما غاب عنهم في بيوتهم،
وهو لم يره، وهذا لا يعلمه إلا الله، لولا أن الله سبحانه وتعالى أطلعه على ذلك،
والله جل وعلا يُطْلِع رسله على شيء من الغيب؛ معجزة لهم، {عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ
فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ
بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧﴾
[الجن: 26، 27]، فالله يُطْلِع نبيه على شيء من الغيب، ويخبره به من أجل أن يكون
آية لقومه.
فهو
يخبرهم بما تشتمل عليه البيوت؛ دلالة على أنه من عند الله سبحانه وتعالى، من عند
عَلاَّم الغيوب، وإلا فالمسيح بشر لا يعلم الغيب، ولكن الله أطلعه على ذلك؛ معجزة
له.
ثم قال: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ أي: في هذه الآيات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى {لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ﴾ أي: علامة على صدقي، وعلامة على أن ما جئتُ به من عند الله، لا من عندي {إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ {وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ [آل عمران: 50]،