فهو حينما أخبرهم بهذه الآيات، قال
لهم هذه الآيات كافية لمن يريد الحق ويريد الإيمان بالله، وأما المكابر فلا حيلة
فيه.
5-
المعجزة الخامسة: {وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ وقت طويل، فهو عليه الصلاة والسلام جاء مصدقًا لما في
التوراة، ومصدقًا لموسى عليه السلام. وهكذا الرسل يُصَدِّق بعضهم بعضًا، يُبَشِّر
متقدمهم بمتأخرهم، ويُصَدِّق متأخرُهم متقدمَهم.
وزيادة
على ذلك {وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ [آل عمران: 50]؛ لأن الله حَرَّم على اليهود أشياء من
الطيبات عقوبة لهم؛ لأنهم تعنتوا وتنطعوا، فالله عز وجل عاقبهم، {فَبِظُلۡمٖ
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ [النساء: 160] فحَرَّم الله عليهم بعض الطيبات، فالله
عاقبهم على تعنتهم وتشددهم؛ فحَرَّم عليهم أشياء طيبة من أجل أن يعاقبهم بذلك.
والمسيح
عليه السلام وعدهم بأنه سيُحِل لهم بعض الذي حُرِّم عليهم من هذه الأشياء؛ تيسيرًا
عليهم ورفعًا للحرج عنهم إن آمنوا به واتبعوه.
{وَلِأُحِلَّ
لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ﴾
[آل عمران: 50] فالمسيح قال لهم: إن اتبعتموني فسأُحِل لكم بعض الذي حُرِّم عليكم،
من باب التيسير ورفع الحرج عنكم.
ولهذا
قال تعالى في حق نبيِّنا عليه الصلاة والسلام: {وَيُحَرِّمُ
عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي
كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ [الأعراف:
157].
فلو أنهم اتبعوا المسيح ليَسَّر الله لهم ورَفَع عنهم الحرج. كما أنهم لو اتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم أيضًا ليَسَّر الله لهم ورَفَع عنهم الحرج والآصار والأغلال، لكنهم قوم متعنِّتون، فالله أبقى عليهم هذا الحرج حتى يؤمنوا، وما داموا لم يؤمنوا فإن الحرج باقٍ عليهم.