×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

وأيضًا: لما مَكَر المشركون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حينما أراد الهجرة، واجتمعوا ليمنعوه من الهجرة وتشاوروا ماذا يعملون، كما قال تعالى: {وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ [الأنفال: 30]، فالله مكر لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن خرج من بين المشركين وهم لا يشعرون به، وجَعَل صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه على فراشه، ينظرون إليه يظنون أنه الرسول، ويتحرَّون خروجه ليقتلوه!! وخرج صلى الله عليه وسلم من بينهم وهم لا يشعرون، وذهب هو وأبو بكر الصِّديق، واختفيا في غار ثور، ولم يستطيعوا القبض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين أنهم وقفوا على الغار، فالله أَخَذ أبصارهم فلم يروا الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه.

قال تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ [التوبة: 40]، ولما وقفوا على باب الغار والرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه عند أقدامهم، عند ذلك خاف أبو بكر على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصرنا!! فقال صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا ؟» ([1])، فأنزل الله تعالى في ذلك: {لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ [التوبة: 40] فهذا من جنس ما حصل لعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام.

ورَفْع المسيح إلى السماء أمر متواتر، وأنه رُفِع وهو حي لم يمت، وأنه سينزل في آخر الزمان، قال تعالى: {وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ [الزخرف: 61] أي: المسيح عليه السلام. وفي قراءة: «لَعَلَمٌ للساعة» أي: نزوله في آخر الزمان من علامات الساعة.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري برقم (4663)، ومسلم برقم (2381).