الله
رَفَعه إلى السماء وبقي حيًّا إلى أن ينزل في آخر الزمان، فيَقتل الدجال، ويكسر
الصليب، ويقتل الخِنزير، ويضع الجزية، ولا يَقبل إلا الإسلام الذي جاء به محمد صلى
الله عليه وسلم، ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك يتوفَّاه الله
كغيره من الناس.
قال
تعالى: {وَإِن مِّنۡ
أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ﴾
[النساء: 159] أي بالمسيح عليه السلام، {قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ﴾
[النساء: 159] أي: قبل موت المسيح. وذلك في آخر الزمان فإنهم يؤمنون به، ولا يبقى
هناك مَن يَكفر بالمسيح عليه السلام، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا.
فالوفاة
بالموت إنما تكون للمسيح عليه السلام في آخر الزمان، بعد نزوله من السماء لقتل
الدجال، وإعلاء كلمة الله، والحكم بدين الإسلام. وحينئذٍ يؤمن به أهل الكتاب، {وَإِن مِّنۡ
أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦِۖ﴾ [النساء: 159].
{وَمُطَهِّرُكَ
مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
[آل عمران: 55] أي: مِن أذاهم ومكرهم، ومُنزِّهك من أذاهم وكفرهم وشرهم.
وبعد رفعه عليه الصلاة والسلام أيضًا يجعل الله الذين اتبعوه فوق الذين كفروا، وهذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون في قوله تعالى: {وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ﴾ [آل عمران: 55]، فهذه الأمة متبعة للمسيح ولغيره من الأنبياء، يؤمنون بكل المرسلين ومنهم عيسى عليه السلام، جَعَل الله هذه الأمة فوق الذين كفروا من أهل الأرض، ومكنهم من الاستيلاء على المشارق والمغارب، وسقطت تحت أقدامهم دولة كسرى وقيصر وملوك الأرض، وظهر هذا الدين كما قال الله جل وعلا: {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة: 33].