×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

فظهر دين الله ورفع الله أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، كما رفع أتباع المسيح عليه الصلاة والسلام على الذين كفروا.

فالمؤمنون أعز من الكفار - ولله الحمد - كما قال تعالى -: {وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ [آل عمران: 139].

فمَن تمسك بهذا الدين فإنه هو الأعلى، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه، هذا وَعْد الله سبحانه وتعالى.

فاليهود أذلهم الله كما قال تعالى: {ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ [آل عمران: 112].

فاليهود في ذلة دائمًا وأبدًا، ولا تقوم لهم دولة إلا بمساندة غيرهم لهم.

فالآن كما ترون، ما قامت لليهود دولة إلا بمساندة الكفار من أمريكا وغيرها، فهم ما قاموا بأنفسهم، وإنما حيث أقامتهم الدول الكافرة، وركزتهم في فلسطين، لا بقوتهم وقدرتهم، وإنما بدفع من الكفرة والأمم الكافرة لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى.

ثم إن الله ينصر المسلمين في آخر الزمان عليهم ويقتلونهم ويبيدونهم. ومَن بقي منهم فيتبعون المسيح الدجال، فينزل المسيح عليه السلام عيسى ابن مريم، ويقتل الدجال، ولا يقبل منهم إلا الإسلام، ويكسر الصليب الذي يعبده النصارى.

فهذا معنى قوله تعالى: {ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ [آل عمران: 55].

ثم قال سبحانه وتعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ [آل عمران: 58].


الشرح