إذا كانوا صادقين، فعليهم
بإصلاح العقيدة أولاً؛ وبهذا تجتمع الأمة حقًّا.
أما
أن تجتمع ولها اعتقادات ولها عبادات غير مشروعة، فلا يمكن هذا. وإن اجتمعت صوريًّا
فلن تجتمع حقيقيًّا.
{وَلَا نُشۡرِكَ
بِهِۦ شَيۡٔٗا﴾ [آل عمران: 64] فالعبادة لا
تصح مع الشرك.
وقوله:
{وَلَا نُشۡرِكَ
بِهِۦ شَيۡٔٗا﴾ كلمة «شيئًا» تعني كل معبود
من دون الله، سواء كان من الملائكة، أو من الرسل، أو من الأولياء والصالحين، أو من
الجن، أو من الإنس، أو من الأشجار والأحجار، أو الأصنام والأوثان، أو القبور
والأضرحة، كله يدخل تحت قوله: {شَيۡٔٗا﴾
[آل عمران: 64].
فالله
لا يَرضى أن يُشْرَك معه في عبادته أحد، لا مَلَك مُقرَّب، ولا نبي مُرسَل، ولا
وليٌّ من الأولياء، ولا صالح من الصالحين.
{وَلَا
يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ﴾ [آل عمران: 64] هذا شرك الطاعة، أي: لا نطيع إلا أوامر
الله ونواهيه، ولا نطيع قول فلان وفلان، وفتوى فلان وفتوى فلان، بدون دليل!! هذا
فِعل النصارى واليهود، قال جل وعلا: {ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا
مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا
لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ
عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة:
31].
كيف
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله؟
هل
معناه أنهم سجدوا لهم أو ذبحوا لهم؟ لا، هذا فَسَّره النبي صلى الله عليه وسلم
لعَدي بن حاتم، لما سمع عَدي هذه الآية قال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألَيْسُوا يُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتُحِلُّونَهُ، ويُحَرِّمُونَ