×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» ([1]).

فلا يطاع أحد في التحليل والتحريم إلا الله سبحانه وتعالى، فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه. لكن قد يكون العالِم قد أخطأ في اجتهاده ولم يتعمد، فهذا معذور، وله أجر. لكن لا يجوز لنا أن نأخذ قوله، ولا أن نعمل بقوله إذا غلط وأخطأ.

أما إذا أخذنا أقوال العلماء قضية مُسلَّمة، ولم نعرضها على كتاب الله ولا على سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا هو فعل اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله.

والآن هناك من يقول من أصحاب الأهواء: «ما دامت المسألة فيها خلاف وفيها أقوال؛ فلنأخذ ما يناسبنا من الأقوال، وهذا يدل على سَعة الشريعة».

فنقول له: ما نأخذ من الأقوال إلا ما وافق الدليل، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا [النساء: 59].

أما أننا نأخذ أقوال الفقهاء والعلماء قضية مُسلَّمة، ونقول: هذا هو الشرع، وهذا هو الدين، وهذا هو الذي يَصلح للناس! فهذا هو فِعل اليهود والنصارى الذين {ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ [التوبة: 31]، نسأل الله العافية.

ولما قال لهم: {فَإِن تَوَلَّوۡاْ [آل عمران: 64] فإذا لم يقبلوا هذا النداء فأعلِنوا البراءة منهم، {فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ [آل عمران: 64].


الشرح

([1])  أخرجه: الترمذي رقم (3095)، والطبراني في الكبير رقم (218).