وهذا
كما في قوله تعالى: {قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١ لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣ وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤ وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥ لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦﴾ [الكافرون: 1-6].
فالمسلم
يعتز بدينه ويتميز بدينه، ولا يساوم عليه، أو يداهن الكفار والمشركين واليهود
والنصارى؛ بل يعلن البراءة منهم ومن دينهم، هذا هو دين الإسلام الذي بَعَث الله به
محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأَمَره أن يقول: {ٱشۡهَدُواْ
بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ [آل
عمران: 64] ليس الإسلام بالتسمِّي فقط.
وهناك
دعوى يدَّعيها اليهود والنصارى، ويدَّعيها المشركون، ويدَّعيها المسلمون أيضًا،
أربع طوائف، كلها تدَّعي أنها على دين إبراهيم عليه السلام.
فاليهود
يدعون أنهم على دين إبراهيم عليه السلام، والنصارى يدعون أنهم على دين إبراهيم
عليه السلام، ومشركو العرب يدعون أنهم على دين إبراهيم عليه السلام، والمسلمون
يدعون أنهم على دين إبراهيم عليه السلام.
فأما
اليهود والنصارى فإن الله أكذبهم بقوله: {يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ
لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ
إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾
[آل عمران: 65]. فاليهودية والنصرانية حدثتا بعد إبراهيم عليه السلام بألف سنة أو
أكثر، فاليهود هم قوم موسى عليه السلام في الأصل، وقد حَرَّفوا وغَيَّروا
وبَدَّلوا فيما بعد موسى عليه السلام. والنصارى هم في الأصل أتباع المسيح عليه
السلام عيسى ابن مريم، وعيسى عليه السلام بُعِث بعد إبراهيم عليه السلام بألفي
سنة، وبينه وبين موسى عليه السلام ألف سنة. فكلهم متأخرون عن وقت إبراهيم عليه
السلام.
{أَفَلَا
تَعۡقِلُونَ﴾ ؛ لأن هذا يخالف العقل، أن
تجعل المتقدِّم تابعًا للمتأخِّر بأزمان طويلة، هذا لا يقره عقل، وإنما هو مكابرة
من اليهود.
ثم قال جل وعلا: {هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا