وكتمان
الحق من أكبر الذنوب والمعاصي، والعياذ بالله؛ {إِنَّ ٱلَّذِينَ
يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ
لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ
١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ
وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠﴾ [البقرة: 159-160]، {إِنَّ ٱلَّذِينَ
يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا
قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا
يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174].
فهم
كتموا الحق الذي يعلمونه، وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وعموم رسالته إلى
الناس كافة، لكنهم يكتمون الحق، ويقولون: ليس هذا هو الرسول الذي بشَّرت به
التوراة والإنجيل، وليست هذه أوصافه.
{وَكَانُواْ مِن
قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا
عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ﴾
[البقرة: 89]، كانوا إذا كان بينهم اختلاف وقتال، قالوا: سيُبعَث نبي، ونكون معه،
ونقاتلكم فنقتلكم معه!! فلما بُعِث صلى الله عليه وسلم وهاجر إلى المدينة، أنكروا
رسالته، فهم كانوا يتوعدون الكفار بأنه إذا بُعِث رسولُ آخِر الزمان، فسنكون معه
ونقاتلكم، {وَلَمَّا
جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن
قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا
عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩ بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن
يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ
عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ
وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠﴾
[البقرة: 89-90].
ثم ذَكَر سبحانه مواقف اليهود المخزية مع هذا الرسول، ومع دينه الذي يعرفون أنه حق، فذَكَر أنهم لجئوا إلى حيلة خبيثة، لما لم يتمكنوا من صد الناس عن اتباع هذا الرسول، لما رأوا أن هذه الحيلة باطلة، وأنها لم تُجْدِ شيئًا - وهي صد الناس عن اتباعه - وأن الناس لم يصدقوهم في إنكار هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، لجئوا إلى حيلة خبيثة.