بالربوبية،
فكفروا بتوحيد الألوهية، وأبَوا أن يُفردوا الله جل وعلا بالعبادة، فهم كفروا
بتوحيد الألوهية بعد إيمانهم بتوحيد الربوبية، {كَفَرُواْ
بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ﴾ [آل
عمران: 86].
والآية
شاملة للمعنيين، تشمل اليهود والنصارى، وتشمل مشركي العرب،
الجميع يؤمنون بالله جل وعلا وأنه الرب الخالق المحيي المميت المدبر، وهؤلاء لا
يهديهم الله؛ لأنهم عَرَفوا الحق وجحدوه ولم يؤمنوا به، فعاقبهم الله بأن حرمهم من
الهداية، كما قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ
لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
[الصف: 5]. وقال سبحانه وتعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفِۡٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ
يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ [الأنعام: 110].
وهذه
عامة في كل من عَرَف الحق وتَرَكه؛ زهدًا فيه أو اتباعًا لهواه أو اتباعًا لرغبته،
فإن الله لا يهديه.
والسبب
في منع الهداية عنه هو: أنه رفض طاعة الله والإيمان به
والإيمان برسوله، فلما رفض ذلك عاقبه الله بفساد قلبه، {فَلَمَّا
زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ﴾
[الصف: 5] ففسدت قلوبهم فصارت لا تقبل الحق بعد ذلك؛ عقوبة لهم.
فهذا
فيه دليل على أن الجزاء يكون على حَسَب عمل بني آدم: فأهل
الإيمان وأهل الصلاح يجزيهم الله الهداية والجنة والحسنى. وأهل الكفر والطغيان
والضلال يجزيهم الله النار والخَسار. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهذا يؤكد ويوجب على العبد: أنه إذا تبين له الحق أن يقبله ولا يعاند ويعارض للهوى أو للرغبات أو للتقليد الأعمى.