×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 كل مَن تبين له الحق وجب عليه أن يبادر بامتثاله؛ لئلا يعاقب بفساد قلبه، ثم لا يَقبل الحق بعد ذلك.

{وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ [آل عمران: 86] شهدوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق بما أظهر الله على يده من المعجزات الباهرة التي تدل على رسالته، وبما ذَكَر الله من صفاته في التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة، فجاء مصدقًا لها مطابقًا لها، فهم كفروا بعد إيمانهم، حينئذٍ لا يهديهم الله.

{وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ [آل عمران: 86] وهي المعجزات التي أجراها الله على يد هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الدالة على رسالته.

وأعظمها القرآن الكريم: الذي أعجز الجن والإنس أن يأتوا بسورة واحدة مثله. فهذه بينة واضحة أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا القرآن هو كلام الله جل وعلا وليس كلام البشر.

كذلك من البينات: أن الله نَصَره وأظهر دينه وقَوَّى حجته عليه الصلاة والسلام، وأن الله جل وعلا جعل الهداية في قلوب كثير من الناس فآمنوا به.

فلو كان كذابًا أو كان متنبئًا، لم ينصره الله هذا النصر، ولم يُظهر الله دينه هذا الظهور العظيم الذي بلغ المشارق والمغارب! لو كان كذابًا، لأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، كما أخذ الكذابين والمتنبئين الكذبة! فهذا من أعظم البينات على أنه رسوله.

ومن أعظم البينات أنه يقول: أنا رسول الله، الله أرسلني إليكم، وهذا الكتاب الذي معي كتاب الله. والله جل وعلا يصدقه ويثبته، رغم كثرة المعارضين له وكثرة الأعداء، الله جل وعلا ثبته وأَيَّده وأقره على ما قال: {أَوَ لَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ [فصلت: 53]، فهو يشاهده.

فلو كان كاذبًا عليه، لأخذه كما قال تعالى: {وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ


الشرح