ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧﴾ [الحاقة: 44- 47]. فلو كان متقولاً على الله وكاذبًا
على الله، لأهلكه الله سبحانه وتعالى كما أهلك الكذبة والمتنبئين والسحرة والكهان
وغيرهم. فهذا من أعظم البينات على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم.
ثم
قال عز وجل مؤكدًا ما سبق في أول الآية: {وَٱللَّهُ لَا
يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
[آل عمران: 86]. هذا يؤكد قوله تعالى: {كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ
إِيمَٰنِهِمۡ﴾ [آل عمران: 86].
والظلم:
هو وضع الشيء في غير موضعه. والمراد به: ظلم الكفر والشرك، وهو أعظم الظلم، {إِنَّ ٱلشِّرۡكَ
لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ [لقمان:
13].
فالذين
بَقُوا على شركهم وبَقُوا على كفرهم بهذا الرسول؛ الله لا يهديهم لا في الدنيا ولا
في الآخرة: في الدنيا لا يوفقهم للحق. وفي الآخرة لا يوفقهم لدخول الجنة، وإنما
يُهْدَون إلى النار، والعياذ بالله؛ {ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا
كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣﴾
[الصافات: 22- 23]، نسأل الله العافية.
{كَيۡفَ يَهۡدِي
ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ
حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ﴾
[آل عمران: 86] هذه ثلاثة أمور:
الأمر
الأول: أنهم آمنوا، صَدَّقوا بصفاته عليه الصلاة والسلام،
وطابقوها عليه، فانطبقت، هذا إيمان تصديق، و{كَفَرُواْ بَعۡدَ
إِيمَٰنِهِمۡ﴾.
الثاني:
شهدوا أن الرسول حق باللسان؛ من الواقع الذي عليه هذا النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالث: جاءهم البينات، بما ظهر على يد هذا الرسول من معجزات باهرة تدل على أنه رسول الله.