×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

وفي هذا دليل: على مشروعية قول: «صَدَق اللَّه» عندما يظهر الحق المذكور في كتاب الله.

وأما قول: «صَدَق الله العظيم» في ختام كل تلاوة، فهذا شيء مُحْدَث ليس له أصل.

{فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ [آل عمران: 95] اتبِعوا أيها اليهود ملة إبراهيم عليه السلام، وكذلك اتبِعوا من جاء بملة إبراهيم عليه السلام وهو محمد صلى الله عليه وسلم. فمَن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فهو مخالف لملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

وفي قوله عز وجل لليهود: {فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ [آل عمران: 95] تكذيب لهم في دعواهم أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام. والنصارى يَدَّعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام أيضًا.

فقد أكذب الله الطائفتين في قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [آل عمران: 67].

{حَنِيفٗاۖ متجافيًا عن الكفر، ومبتعدًا عن الكفر والشرك، {وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ هذه تبرئة لإبراهيم عليه السلام من الطوائف الثلاث: من اليهودية ومن النصرانية ومن الوثنية. وأن دينه هو دين التوحيد والإخلاص لله عز وجل. فإبراهيم عليه السلام بريء من طوائف الكفر كلها، سواء كانت كتابية أو غير كتابية؛ لأن إبراهيم عليه السلام كان حنيفًا على ملة الإسلام والتوحيد الخالص لله عز وجل.

وحِج البيت من ملة إبراهيم عليه السلام؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ [آل عمران: 96] وهذا البيت: هو الكعبة المشرفة، فهي أول بيت وضعه الله للعبادة في الأرض. قيل: من عهد آدم عليه السلام. وقيل غير ذلك. ثم اندرس وغَطَّى مكانه الطوفان،


الشرح