×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

حتى إنهم يحاولون أن يرتد المؤمنون عن الإسلام؛ {وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ [البقرة: 217]، فهم يحاولون إخراج الناس من الإسلام إلى الكفر.

{تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا [آل عمران: 99] تبغون الأمر منتكسًا معوجًا بدل أن كان معتدلاً. فهم يريدون أن يُغيِّروا السبيل والطريق ويحرفوه حتى لا يسير الناس على الهدى بدعاياتهم وأباطيلهم وتشكيكاتهم.

{وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ [آل عمران: 99] على رسالة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهداء على أفعالكم وأنها مُخالِفة للحق مُصادِمة للدليل. فأنتم تشهدون بهذا بلسان الحال أو بلسان المقال، تشهدون أنه على حق وأنكم على باطل، لكن منعكم الكِبْر والحسد والهوى عن قَبول الحق.

{وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ [آل عمران: 99] هذا وعيد لهم أنهم لا يَخْفَون على الله في تصرفاتهم وضلالهم وإضلالهم، وأن الله سيجازيهم على ذلك لا محالة! فلماذا يتجاهلون هذه الأمور؟! يتجاهلون أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليهم وأنه شاهد عليهم، وأنه ليس بغافل عنهم، وإن أمهلهم فإنه لا يهملهم.

والعاقبة سيئة لمن لم يتب إلى الله ويترك هذا الضلال البَيِّن ويرجع إلى الحق ويكون مع المسلمين.

ثم قال سبحانه: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ [آل عمران: 100] هذا مقصودهم، {وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ [النساء: 89].

{إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا [آل عمران: 100] أي: طائفة وجماعة. لأنه ليس كل أهل الكتاب كذلك، وإنما هم طائفة منهم.


الشرح