×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ [آل عمران: 100] بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم {كَٰفِرِينَ [آل عمران: 100] كافرين بالله سبحانه وبرسوله صلى الله عليه وسلم. فليس الأمر بالهيِّن، الأمر كفر وردة نتيجة لطاعة هذا الفريق من أهل الكتاب.

وقد جاء في سبب نزول هذه الآيات أن الله لما مَنَّ على الأنصار من الأوس والخزرج في المدينة، وكانوا في الجاهلية متقاتلين متناحرين، وهم من قبيلة واحدة وأسرة واحدة وبنو عم، ولكن دب الخلاف بينهم في الجاهلية بسبب الجهل، فثارت بينهم حروب، وطال وقتها كما في حرب يوم بُعَاث.

فلما بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله، فاستجابوا له وآمنوا بالله ورسوله؛ زالت العداوة التي بينهم وأصبحوا إخوانًا متحابين بعد أن كانوا أعداء متقاتلين. وكانوا يجتمعون في المجالس من القبيلتين من الأوس والخزرج، يجتمعون ويأنس بعضهم ببعض، ويُسلِّم بعضهم على بعض، كأنهم ما كانت بينهم حروب في الماضي ولا عداوة؛ لأن الله أزال ذلك بالإسلام وباتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

فلما رآهم رجل من اليهود على هذه الحالة الطيبة والحالة الحسنة، رآهم في مجلس واحد يجلس بعضهم إلى بعض ويتذاكرون نعمة الله عليهم، ويتعلمون أمور دينهم، لما رآهم هذا اليهودي غاظه ذلك، فجاء إليهم وهم جالسون، وجلس معهم وذَكَّرهم بما كان بينهم من العداوة وما بينهم من الأشعار التي كانوا يتهاجَون بها في الجاهلية، وذَكَّرهم بالثارات التي كانت بينهم؛ أَثَّر ذلك فيهم حتى تواعدوا على الحرب؛ بسبب هذا اليهودي الخبيث الماكر!!


الشرح