×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 فلما عَلِم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، خرج إليهم وأصلح بينهم، فأنزل الله هذه الآيات: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠ وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١ [آل عمران: 100-101].

ما هو السبب الذي دعاكم إلى الكفر بعد الإيمان، وكتاب الله يتلى عليكم - وهو القرآن - تتلونه أنتم ويتلى عليكم، وفيكم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين؟! كيف تتركون هذه النعمة وهذا الاجتماع الطيب وتعودون إلى حالة الجاهلية؟!

فهذا دليل على أنه ما دام هذا القرآن وهذا الكتاب موجودًا، وهذه الأمة تعمل به؛ فإنها لن تنحرف كلها، وإن كان قد ينحرف بعضها، ولكن يبقى مَن يتمسك بهذا القرآن، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ» ([1]).

فما دام القرآن موجودًا فإن الأمة لن تَضل كلها، بل سيبقى فيها مَن يتمسك بهذا القرآن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

{وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ [آل عمران: 101] مع القرآن، فاجتمع عندهم الأمران: القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم. كيف تتطرق إليهم الضلالة وكيف يستمعون إلى هذا العدو الذي يريد أن يُغَيِّر هذه النعمة التي هم فيها؟! ولئن مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن القرآن باقٍ - والحمد لله -، ووجوده ولله الحمد بأيدي المسلمين نعمة عظيمة؛ يهديهم الله به من الضلال إلى الهدى، {إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ [الإسراء: 9]، فهو هدى ورحمة.


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1037).