×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

ثم قال جل وعلا: {وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ [آل عمران: 101]. يعني: يتوكل على الله ويطلب منه العصمة من الضلال، فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب له.

{فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ [آل عمران: 101] فالاعتصام بالله والتوكل عليه هداية إلى الصراط والطريق المستقيم المعتدل.

فعلى المسلم: أن يعتصم بالله ويتوكل على الله، ولا يلتفت إلى الشبهات وإلى الفتن والضلالات، بل عليه أن يلجأ إلى الله ويعتصم بالله؛ فإنه يُهْدَى إلى صراط مستقيم. أما من لم يعتصم بالله عند الفتن والضلالات فإنه ينحرف ويهلك ويضل الصراط المستقيم.

وهذه الواقعة فيها تحذير من كيد الكفار للمسلمين، قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ [آل عمران: 149]، وهذا في كل زمان ومكان، والواقع الآن خير شاهد على ذلك.

ثم قال سبحانه وتعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ [آل عمران: 102]. هذا نداء آخَر من الله للمؤمنين، {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ [آل عمران: 102] اتقوا عذابه وغضبه سبحانه وتعالى، واتخِذوا وقاية تقيكم من غضب الله وعذابه.

وما هي الوقاية؟

هي طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يقي من عذاب الله إلا الإيمان بالله وطاعة الله وطاعة رسوله بفعل أوامره وترك نواهيه.

{ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ {حَقَّ تُقَاتِهِۦ كما فسره ابن مسعود رضي الله عنه قال: {حَقَّ تُقَاتِهِۦ: أَنْ يُطَاعَ فَلاَ يُعْصَى، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلاَ يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلاَ يُكْفَرُ» ([1]).


الشرح

([1])  أخرجه: ابن أبي شيبة رقم (34553).