{وَمَا
ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل
عمران: 117] لأن الله جل وعلا نَزَّه نفسه عن الظلم وحَرَّم الظلم على نفسه، فهو
لا يُعذِّب أحدًا بغير سبب ولا يُنعِّم أحدًا بغير سبب.
«إِنَّمَا
هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ
وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ» ([1])
يحمد الله الذي وفقه، {وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا
لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ [الأعراف: 43]، فالهداية فضل من الله، والإضلال عدل من
الله جزاءً، جزاءً على الأعمال الكفرية.
{وَمَا
ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل
عمران: 117] ما ظلم الله الكفار حين أبطل أعمالهم؛ لأنها مُؤسَّسة على غير هدى
وعلى غير إيمان. كما أن الله لم يظلم الزارع الذي زرع وتعب، ثم أرسل الله على زرعه
الريح التي أهلكته لأنهم ظلموا أنفسهم.
والواجب
على العبد أن يأخذ نفسه إلى الخير والإيمان، لا أن يتركها وهواها وشهواتها فتقوده
إلى الكفر والضلال، فهذا ظلم للنفس، فلا تترك نفسك تضيع مع هذه الشهوات والمغريات،
بل خذ بزمامها وقُدْها إلى الطاعات، واصبر على ذلك لأنها ستنازعك وتغالبك؛ {إِنَّ ٱلنَّفۡسَ
لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي﴾ [يوسف: 53]، فخذ بزمام نفسك، {وَنَفۡسٖ وَمَا
سَوَّىٰهَا ٧ فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩﴾ [الشمس: 7-9] زَكَّى نفسه بالطاعات، {وَقَدۡ خَابَ
مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 10] دَسَّاها
بالكفر والمعاصي والذنوب والسيئات، دنَّسها ودسَّها في التراب بدل أن يرفعها إلى
الخير.
{وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ [النحل: 33].
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2577).