أشد عداوة، {هُمُ ٱلۡعَدُوُّ
فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾
[المنافقون: 4] يعني: المنافقين.
والعادة
أن البطانة تطَّلع على الأسرار، وهل تفضي بأسرارك وأسرار الأمة التي أنت ولي عليها
إلى الأعداء؟
فالعقلاء
لا يتخذون العدو صديقًا مهما كان، هذا لا يكون من شأن العقلاء، إنما يكون هذا من
شأن المغفَّلين.
ثم
ذَكَر الله سبحانه المحاذير التي في بطانة السوء:
أولها:
{لَا يَأۡلُونَكُمۡ
خَبَالٗا﴾ [آل عمران: 118] فهم يحفرون
لكم الحُفَر دائمًا وأبدًا مهما أمكنهم أن يكيدوا لكم، فإنهم لا يألون جهدًا في
مضرَّتكم ومضرَّة رعيَّتكم.
الثانية:
{وَدُّواْ مَا
عَنِتُّمۡ﴾ [آل عمران: 118] دائمًا
يحبون الشيء الذي يتعبكم ويشق عليكم؛ لينتقموا منكم، {مَا عَنِتُّمۡ﴾ يعني ما يتعبكم. دائمًا يريدون لكم التعب والقلق
وانتكاس الأمور، لا يريدون لكم الراحة والطُّمَأنينة، لا يريدون لكم الأمن
والاستقرار.
الثالثة:
{قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ
مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ [آل
عمران: 118] أي: لابد أن تَظهر عليهم علامات الشر للمنتبهين.
الرابعة:
{وَمَا تُخۡفِي
صُدُورُهُمۡ﴾ [آل عمران: 118] من العداوة
والحقد {أَكۡبَرُۚ﴾ [آل عمران: 118] مما يبدو على أفواههم؛ لأن قلوبهم
تبغضكم.
ولما اتخذ بنو العباس بطانة من الشيعة والمعتزلة، جَرُّوا عليهم النكبات حتى أسقطوهم في آخِر الأمر. ومثلما جَرُّوا على المأمون لما اتخذ بطانة من المعتزلة. وما جرى لأبيه هارون مع البرامكة حتى تخلَّص منهم. وماذا جَرُّوا على آخر خلفاء بني العباس،