فأنت
بين أمرين: إما أن تؤجله من غير زيادة حتى يستطيع السداد. وإما أن
تسامحه عن الدَّين، وهذا أفضل، هذا الذي وَجَّه الله إليه.
أما
مضاعفة الدَّين على المعسر مرات ومرات، فهذا ظلم وحرام.
وقال
سبحانه وتعالى في سورة البقرة: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ [البقرة: 278]. الربا الذي في ذمم الناس والمعسرين
اطرحوه؛ لأنه حرام، {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ
مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا
تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩﴾ [البقرة: 278- 279]، أي: فإن لم تتركوا الربا واستمررتم
على هذه المعاملة القبيحة، {فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ [البقرة: 279]، أي: اعلموا أنكم محاربون لله ولرسوله.
فالله جل وعلا أعلن الحرب على المرابين، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلن الحرب
على المرابين، وهل أحد يستطيع أن يحارب الله ورسوله؟ لا يستطيع أحد ذلك، فالمرابي
محارب لله، فليتوقع العقوبات العاجلة والآجلة، والعياذ بالله.
{وَإِن تُبۡتُمۡ﴾ [البقرة: 279] يعني من الربا، {فَلَكُمۡ
رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾
[البقرة: 279] فليس لك إلا الدَّين الذي في ذمة المَدين، {لَا تَظۡلِمُونَ
وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة:
279] لا تَظلمون الناس فتأخذون منهم الربا، ولا تُظلمون بأن تتركوا رءوس أموالكم
التي هي حلال لكم. الله لم يأمرهم بتركها.
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: 281] يوم القيامة، {ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] هذا وعيد آخر بعد الحرب من الله ورسوله، هناك يوم ينتظرك أيها المرابي، ينتظرك يوم لا بد لك من لقائه، {ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].