×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ [آل عمران: 130] فتقوى الله سبب للفلاح، وذلك بترك الربا والمعاملات المحرمة والمكاسب الخبيثة. فالذي يتقي الله، ويترك الربا يرحمه الله سبحانه وتعالى. والذي لا يترك الربا لا يرحمه الله ولا يفلح.

{وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ [آل عمران: 131] النار أعدت للكافرين، وأعدت للعصاة من المسلمين الذين لم يتوبوا. لكن الكفار يُخلَّدون فيها. وأما عصاة المؤمنين إذا دخلوها، فإنهم يعذبون بها ما شاء الله ويخرجون منها، وقد يتأخر خروجهم من العذاب، والعياذ بالله، ويعذبون أحقابًا طويلة، فالأمر خطير جدًّا!!

فالذي يستحل الربا، يتعامل به مستحلًّا له، ويقول: لا بأس بالربا. كما قالت الكفار: إنما البيع مثل الربا. هذا كافر خالد مُخلَّد في النار.

وأما الذي يُقِر بتحريمه، ولكنه يتعامل به من باب محبة المال والاكتساب، ويعترف بتحريمه، لكنه يأخذه متساهلاً فيه؛ فهذا عليه الوعيد الشديد بدخول النار، والعياذ بالله، كما سبق.

{وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ [آل عمران: 132]، أطيعوا الله بفعل أوامره وترك نواهيه، وهذا مما يقيكم من النار يوم القيامة.

وطاعة الرسول من طاعة الله جل وعلا، {مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ [النساء: 80]، فدل على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مع طاعة الله عز وجل؛ لأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لمن أرسله، وهو الله سبحانه وتعالى.

فدلَّ على وجوب العمل بالسُّنة، كما أننا نعمل بالقرآن الذي هو كلام الله، يجب علينا أن نعمل بالسُّنة التي هي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الأحاديث الصحيحة؛ لأنها وحي من الله جل وعلا، قال الله جل وعلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ [النجم: 3، 4]، فالأحاديث الصحيحة وحي من الله بعد القرآن.


الشرح