وأيضًا:
الكفار إذا طلب المسلمون منهم إعانة أو مساعدة، أو طلبوا منهم شراء أسلحة من أموال
المسلمين؛ يقولون: ما نوافق إلا على شرط أنكم تحررون المرأة من أحكام الدين لأنها
مضطهدة، وتسمحون بالربا حتى تسايروا الاقتصاد العالمي، لا نبيع لكم إلا بهذا
الشرط. هذا معروف عنهم، ولا يكتمونه بل يصرحون به.
{فَتَنقَلِبُواْ
خَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 149] فإذا ارتد
المسلمون عن دينهم أو تنازلوا عن شيء منه، خَسِروا دينهم ودنياهم.
لكن
لو أن المسلمين تمسكوا بدينهم، وعَضُّوا عليه بالنواجذ كما أمرهم النبي صلى الله
عليه وسلم بذلك، وصبروا على الشدائد والهزَّات؛ لجعل الله لهم فرجًا ومخرجًا {وَمَن
يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾ [الطلاق: 3].
لو
أن هؤلاء المسلمين تمسكوا بدينهم، وأحسنوا الظن بالله جل وعلا؛ ما قدر الكفار على
أن يخدعوهم، ولا قدر المنافقون على أن يشككوهم في دينهم.
ثم
قال الله جل وعلا: {بَلِ ٱللَّهُ
مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ [آل عمران: 150] أي:
ناصركم، فإن كنتم تطلبون النصر فلا تطلبوه من الأعداء، بل اطلبوه من الله، وقولوا:
الله مولانا، ولن يتخلى عنا. {ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ﴾
[محمد: 11]. الكفار لا مولى لهم، وإنما أولياؤهم الطاغوت، كما قال جل وعلا: {وَٱلَّذِينَ
كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ [البقرة: 257].
فالأمر بيد الله سبحانه وتعالى، ليس الأمر بيد الكفار وبيد الدول؛ لكن هذا يحتاج إلى إيمان، ويحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى علم وثقة بالله عز وجل.