×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ [آل عمران: 160]. ثم قال جل وعلا واعدًا عباده المؤمنين ومثبتًا لهم؛ لئلا ينخدعوا بمواعيد الكفار وإغراءاتهم وتهديداتهم، وترغيبهم، {سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ [آل عمران: 151].

ولو كان عندهم قوات وعندهم تقنيات وعندهم علوم، ولكن قلوبهم مرعوبة، ولا تنفع القوة مع رعب القلوب؛ لأن القوة قوة القلب وقوة الإيمان وقوة العزيمة، فإذا اجتمعت مع قوة السلاح فلن يُغْلَب المسلمون، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ [الأنفال: 60].

لكن إذا داخل الرعب القلوب، فلن تنفع القوة المادية مهما بلغت.

قال تعالى: {سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ [آل عمران: 151]. قال المفسِّرون: إن هذا بمناسبة أنه لما حصل للمسلمين في وقعة أُحُد ما حصل، لما وقع هذا وانصرف الكفار راجعين إلى مكة، تلاوموا بينهم، وقالوا: كيف ما أجهزنا على المسلمين؟! كيف نترك بقيتهم؟! لماذا لا نرجع ونقضي عليهم قضاءً مبرمًا؟!

فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأمرهم بالخروج وهم جرحى بعد المعركة، أَمَرهم بالخروج وألا يخرج إلا مَن حضر المعركة، فخرجوا بجروحهم ودمائهم ينتظرون العدو الذي يهددهم.


الشرح