×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 فلما عَلِم العدو أنهم خرجوا، أصابهم الرعب وقالوا: ما خرجوا إلا وفيهم قوة!! فأصاب الكفار الرعب فرجعوا إلى مكة، وسَلِم المسلمون من تهديدهم.

قال الله جل وعلا فيهم: {ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢ ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣ [آل عمران: 172-173]، ما دام الله هو حسبنا وكافينا، فلا يهمنا غيره من الخلق.

قال جل وعلا: {فَٱنقَلَبُواْ [آل عمران: 174] أي: رجع المسلمون إلى المدينة، {بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ [آل عمران: 174]. فألقى الله في قلوب الكفار الرعب وهم أقوياء وجموع كثيرة، لكن الله ألقى الرعب في قلوبهم، فانهزموا، وألقى الإيمان في قلوب المؤمنين فتقوَّوا وعزموا وهم ضعفاء، وليس معهم عدة كافية، لكن معهم الإيمان والثقة بالله سبحانه وتعالى. ولو أن المسلمين انخذلوا وجلسوا في المدينة؛ لأتى العدو ونَفَّذ تهديده وقضى عليهم.

{بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ [آل عمران: 151] أي: بسبب شركهم بالله، فالمشرك مهزوم ومخذول قلبيًّا، ولو كان عنده ما عنده من القوة وزهرة الدنيا والمال، فإنه مخذول ومهزوم بسبب شركه بالله عز وجل.

{مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ [آل عمران: 151] الشرك ليس عليه حُجة؛ وإنما الحُجة والبرهان على التوحيد. أما المشرك فليس عنده حُجة على شركه إلا شبهات وخرافات وأكاذيب، وأشياء لا يُبنى عليها حكم.


الشرح