×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 فالشرك دائمًا وأبدًا ليس عليه حُجة، وإنما الحُجة والبرهان على التوحيد.

ثم ذكر مصيرهم وعاقبتهم - والعياذ بالله - فقال: {وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ [آل عمران: 151] أي: مأواهم يوم القيامة ومصيرهم النار، وفي الدنيا هم في ذلة ورعب.

{وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ [آل عمران: 151] فهم مهزومون في الدنيا، وخاسرون في الآخرة.

ثم قال جل وعلا مذكرًا عباده المؤمنين بالسبب الذي من أجله أصابهم ما أصابهم؛ من أجل أن يحذروا في المستقبل من مثله، فقال: {وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ [آل عمران: 152].

هذا في أول الوقعة، وذلك أنهم خرجوا من المدينة للقاء العدو ونزلوا في أُحُد مقابلين للعدو.

فالنبي صلى الله عليه وسلم نَظَّم أصحابه استعدادًا للمعركة، فجعل على الجبل الذي خلف ظهورهم مسلحين من المسلمين، رماةً حُذَّاقًا يحمون ظهور المسلمين حتى يتفرغ المسلمون لما أمامهم ويأمنوا من خلفهم، فهي خطة عظيمة. فلما سار عليها المسلمون - على هذا التنظيم - نصرهم الله في أول المعركة.

ولما رأى الرماة ما حصل من النصر، ورأوا إخوانهم يجمعون الغنائم، قالوا: لا حاجة إلى بقائنا على الجبل لأن المعركة انتهت، فننزل نساعد إخواننا على جمع الغنائم.

فقال لهم أميرهم عبد الله بن جُبَيْر رضي الله عنه: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلاَ تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ،


الشرح