×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [آل عمران: 154] يبتلي: يعني يختبر. فالناس لا يدرون ما في الصدور. والله يعلم سبحانه ما في الصدور، لكن إذا جاءت الفتنة، خرج الذي في صدور الناس وصار عِيانًا.

{وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ [آل عمران: 154] أي: من أجل أن يُخرج ما في الصدور من الإيمان أو من النفاق. وهذا لا يَخرج إلا بالامتحان والابتلاء والمصائب.

{وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ [آل عمران: 154] يُمَحِّص: يُخَلِّص ما في القلوب من الإيمان أو النفاق بهذه الفتن، وهذه المصائب، وهذه المجريات التي تجري على العباد.

{وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [آل عمران: 154] يعلمه بعلمه السابق الأزلي؛ فلذلك يُجري الله هذه الفتن وهذه المحن؛ حتى يَعلم الناس مَن هو المؤمن الصادق من المنافق، ويَظهر ما يعلمه الله فيهم.

{وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [آل عمران: 154]، فهو ليس بحاجة إلى الابتلاء والامتحان لأنه يعلم سبحانه بدون هذا، ولكن الله لا يعذب على ما يعلم حتى يَظهر علانية للناس ليتميز المؤمن من المنافق.

ثم إنه سبحانه وتعالى استأنف ذكر الذين فروا من المسلمين، الذين فروا وقت المعركة ووقت الشدة، والذين ثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وصارت السهام تضرب في أجسامهم، وصاروا دروعًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وهم ثلاثة عَشَرَ، بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار، لم يفروا مع مَن فر؛ لقوة إيمانهم ومحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بَقُوا معه في هذه الحالة.


الشرح