×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ [آل عمران: 156] فالأمر بيد الله جل وعلا، هو الذي يحيي من شاء له الحياة، ويميت مَن قَدَّر عليه الموت، لا راد لقضائه ومشيئته سبحانه وتعالى.

{وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ [آل عمران: 156] فالقضاء والقدر من الله، ليس لكم فيه حيلة، إنما المطلوب منكم العمل الصالح وفعل الأسباب، فلا تتكل على القضاء والقدر وتترك الأعمال، هذا قول الجبرية. بل تؤمن بالقضاء والقدر، وتعمل الأعمال الصالحة، وتأخذ بالأسباب النافعة. ولا يضيع عملكم عند الله، فلا تخافوا على أعمالكم الصالحة أن تضيع، بل خافوا من أعمالكم السيئة.

ثم إنه سبحانه وتعالى طمأن المؤمنين على ما يجري عليهم من خير أو شر، فقال سبحانه: {وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧ وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨ [آل عمران: 157- 158].

فالمجاهد إذا مات في سبيل الله من غير قتل أو قتل، فهو شهيد {وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧ وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨ [آل عمران: 157- 158] فالله لا يضيع عملكم، ومَرَدُّكم إلى الله سبحانه وتعالى، ليس لكم مفر من الله سبحانه وتعالى، فالذي يُقْتَل أو يموت يُبْعَث ويجازى بعمله.

ثم بَيَّن الله سبحانه وتعالى أخلاق رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: {فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ [آ ل عمران: 159]، {لِنتَ لَهُمۡۖأي: للمؤمنين، فالرسول صلى الله عليه وسلم هَيِّن لَيِّن مع المؤمنين.

{وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ [آل عمران: 159]، فكونك لِنت لهم هو الذي جمعهم عليك.


الشرح