×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

 ثم يقول: يا رسول الله، أغثني!! فيقول صلى الله عليه وسلم: «لاَ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ» ([1]).

حتى الخيط والمِخْيَط يؤتى به يوم القيامة، الخيط والمخيط أقل شيء يأتي به يوم القيامة.

والغلول محرم، ولو سُمِّي بغير اسمه، لو سُمِّي هدية، فهذا غلول ورشوة.

ولا يجوز للعامل والموظف والمسئول أن يأخذ شيئًا لنفسه من الناس أو من المال الذي تحت يده، ولا يأخذ من الناس هدايا؛ فإن هذه ليست هدايا لأنها لم تُهْدَ إليه قبل ذلك، وإنما أهديت إليه لما كان مسئولاً من أجل مسئوليته؛ من أجل أن يحابي المُهْدِي ويميل معه.

فلا يجوز لمن تولى شيئًا من أعمال المسلمين أن يأخذ من الناس هدايا؛ لأن هذا رشوة وغلول ومحرم.

فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، على هؤلاء الموظفين والمسئولين أن يتقوا الله في أنفسهم، ويحسبوا ليوم القيامة حسابه، فلا يأخذوا شيئًا لا يحل لهم؛ بسبب وظائفهم أو مكانتهم أو مسئوليتهم؛ إنما يقتصر الموظف والمسئول على ما يُفْرَض له من بيت المال في مقابل عمله فقط.

يجب أن يتنبه كل مسئول لهذا الأمر، والأسماء لا تغير الحقائق، سواء سُمِّي غلولاً أو رشوة أو هدية... أو ما أشبه ذلك، وأن يتقي الله، ولا يقبله ولا يأخذه من الناس، ولا يستغل مسئوليته ومكانته ومرتبته، فيأخذ من الناس أشياء يسميها هدايا أو يسميها أتعابًا، يسميها ما يشاء، لا يأخذها؛ فإن الأسماء لا تغير الحقائق.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (3073)، ومسلم رقم (1831).