فهذا
ابن اللُّتْبِيَّة قال: هذه هدايا أُهْدِيت إليَّ. ولم يَقبل منه النبي صلى الله
عليه وسلم هذا، وبَيَّن صلى الله عليه وسلم أن هذه الهدايا ليست لأجله، وإنما هي
من أجل عمله الذي يقوم به، ولو لم يكن في عمله ما أهدى الناس إليه شيئًا.
فعلى
كل مسئول وكل موظف أن يتقي الله سبحانه وتعالى، فلا يأخذ من المراجعين شيئًا.
{ثُمَّ
تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ [آل عمران: 161] فلا يَنظر إلى كونه رئيسًا، أو كونه
مديرًا، أو كونه شريفًا، لا ينظر إلى هذا، كل نفس ستُوفَّى عملها يوم القيامة، وهم
لا يُظْلَمون.
ثم
قال جل وعلا: {أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 162] أي: عَمِل بما يرضي الله سبحانه وتعالى
من الأعمال الصالحة، والعمل بالحق، وأَخْذ الحلال، وتَرْك الحرام. هذا هو الذي
يُرضِي الله سبحانه وتعالى.
فأنت
إذا توليت عملاً، فلا تنظر إلى رضا الناس، ولكن انظر إلى رضا الله سبحانه وتعالى،
لا تلتمس ما يُرضي الناس وهو يسخط الله، بل العكس، التمِسْ ما يُرضي الله ولو أسخط
الناس.
كتب
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أمير المؤمنين؛ إلى عائشة أم المؤمنين يطلب منها
النصيحة، فكتبت إليه هذا الحديث، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ
الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رضي الله عنه وَأَرْضَى عَنْهُ
النَّاسَ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ» ([1]).
فالمؤمن يَتَّبع ما يُرضي الله سبحانه وتعالى، إذا عَرَض له أمران: أَمْر يُرضي الله، وأَمْر لا يُرضي الله؛ فليأخذ بالذي يُرضي الله سبحانه وتعالى.
([1]) أخرجه: الترمذي رقم (2414)، وابن حبان رقم (276).