×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

{كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ [آل عمران: 162]، أي: اتبع ما يُسخط الله، وتَرَك رضوان الله سبحانه وتعالى. هل يستويان؟ لا يستويان أبدًا، {أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ [القلم: 35]، {أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ [ص: 28]، {أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ [الجاثية: 21]، لا يستوي هذا وهذا، {لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِِۚ [الحشر: 20]، لا يستويان أبدًا، فهذا كثير في القرآن.

{وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ [آل عمران: 162] مَن اتبع ما يُسخط الله، فإن مأواه جهنم، فهي مأواه الذي يأوي إليه يوم القيامة، وبئس المأوى.

أما مَن اتبع رضوان الله، فمأواه الجنة.

فما أعظمَ الفرقَ بين المأويين الجنة والنار!

{وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ [آل عمران: 162] بئس ما يصير إليه ويرجع إليه يوم القيامة.

ثم قال سبحانه وتعالى: {هُمۡ [آل عمران: 163] أي: الناس، {دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ [آل عمران: 163] ليسوا على حد سواء.

بعدما قال: {أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ [آل عمران: 162] قال: {هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِِۗ [آل عمران: 163]، بعضهم أفضل من بعض إن كانوا من الصالحين. وبعضهم أسوأ من بعض إن كانوا من السَّيِّئين.

ففي يوم القيامة يتفاوتون في منازلهم: الصالحون يتفاوتون في درجات الجنة، بعضهم أعلى من بعض. وأهل النار يتفاوتون في منازلهم في النار، بعضهم أسفل من بعض. لأن الجنة درجات، وأما النار فهي دركات، بعضها تحت بعض - والعياذ بالله -


الشرح