×
دروس التفسير في المسجد الحرام الجزء الثالث

عن المشركين أنهم تلاوموا فيما بينهم، وقالوا: كيف تركنا بقيتهم؟! لماذا لا نرجع إليهم، ونقضي على بقيتهم؟! فعزموا على الرجوع، وأرسلوا مندوبًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أنهم سيرجعون لأجل أن يغيظوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويغيظوا المسلمين. وهذا من حرب الأعصاب.

فلما بَلَغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذلك، أخبر أصحابه وأَمَرهم بالخروج والرجوع إلى القتال، وفيهم الجرحى، كما قال تعالى: {ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ [آل عمران: 172]، استجابوا لله والرسول لما أُمِروا بالرجوع، وخرجوا مع الرسول.

ولم يَفُلّ من عزيمتهم ما حصل لهم في أُحُد؛ لأنهم يتدرعون بالإيمان، ليسوا مثل المنافقين الذين يخافون من كل صيحة، {يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ [المنافقون: 4]، أما المؤمنون فإنهم بإيمانهم لا يتزعزعون عند الشائعات، وعند التهديدات، وعند الشدائد، لا يتزعزعون، بل يَزيدهم ذلك قوة وصلابة.

{لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ [آ ل عمران: 172] خرج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الذين أصابهم ما أصابهم في أُحُد، وخرجوا معه طائعين راغبين مستجيبين لله وللرسول، ونزلوا في مكان يقال له: «حمراء الأسد» قريب من المدينة، يترقبون وصول العدو؛ بإيمان وشجاعة وثبات.

فلما عَلِم المشركون بخروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في طلبهم، أصابهم الرعب وقالوا: ما خرجوا إلا وفيهم قوة!! فرجعوا إلى مكة، وسَلِم المسلمون من شرهم، وفاز المسلمون بالأجر والثواب، وما ضرهم شيء. وهذا نتيجة للإيمان والصبر والثبات والصدق مع الله سبحانه.


الشرح