بل
بلغ بهم الأمر إلى أنهم يعبدون الأموات في الأضرحة من دون الله عز وجل، ويستغيثون
بهم، ويدعونهم من دون الله، وهم {أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ
أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ [النحل:
21] !!
أيُّ
عقول لهؤلاء؟! ذهبت ولم ينتفعوا بها، وإلا فكيف يَعبد الحيُّ الميت؟! يا سبحان
الله! الحي أقدر من الميت فكيف؟!
قد
يكون كثير من الناس يسيرون في الأرض للنزهة والتفرج فقط، ولا يسيرون في الأرض
للتفكر في مخلوقات الله والاتعاظ والاعتبار والتدبر في هذه المخلوقات. قليل مَن
يفعل هذا، إلا أصحاب العقول، أولو الألباب، والبقية إنما يسيحون في الأرض للنزهة
فقط، فهذا من العجائب في بني آدم!!
وأولو
الألباب هم {ٱلَّذِينَ
يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ
فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾
[آل عمران: 191].
هؤلاء
هم أولو الألباب، وهم العقلاء الذين انتفعوا بعقولهم. يَذكرون الله في كل أحوالهم،
لا يغفلون عن ذكر الله سبحانه وتعالى.
وقيل:
إن الآية نزلت في صلاة المريض، كما في حديث عِمران بن حُصَيْن رضي الله عنه، أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ([1]).
قالوا: هذا معنى {ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا
وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ والآية
عامة لهذا، وللقول الأول.
{وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ [آل عمران: 191]، يتفكرون في عظمة هذه المخلوقات، وما فيها من الآيات!!
([1]) أخرجه: البخاري برقم (1117).