خلق
السموات في ارتفاعها، وسَعتها، وما فيها من الكواكب التي يشاهدونها، وما يُنْزِل
الله من السماء من المطر والغيث، يتفكرون في ذلك.
وخلق
الأرض، وما فيها من الجبال، وما فيها من السهول والمرتفعات، وما فيها من الأودية،
وما فيها من البحار والأنهار، وما فيها من النباتات المختلفة، والأشجار، والأعشاب
والثمار والزروع.
يتفكرون
في هذه الأشياء، ويستدلون بها على عظمة خالقها سبحانه وتعالى، فيعبدونه وحده، لا
شريك له.
{رَبَّنَا مَا
خَلَقۡتَ هَٰذَا﴾ [آل
عمران: 191] ما خلقت السموات وما فيها، والأرض وما فيها، {بَٰطِلٗا﴾ [آل عمران: 191]، يعني: عبثًا، وإنما خلقتَها لحكمة
عظيمة ودلالة قاطعة على توحيدك وعبادتك وقدرتك التامة.
كما
قال جل وعلا: {وَمَا
خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ
كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ﴾
[ص: 27].
ويل
لمن ظن هذا الظن أن الله خلق السموات والأرض عبثًا، لا حكمة في خلقهما، ولا دلالة
في ذلك، وإنما هي مثل الألعاب التي يلعب بها الأطفال، ثم تذهب وتضمحل، لا نتيجة
لها، أو أن الطبيعة هي التي أوجدتها!!
{سُبۡحَٰنَكَ﴾ [آل عمران: 191]، وهذا تنزيه لله سبحانه وتعالى عن
العبث والباطل.
{فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]، هذا دعاء لله سبحانه وتعالى، والدعاء هو أعظم أنواع العبادة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» ([1])، فهو أعظم أنواع العبادة.
([1]) أخرجه: أحمد رقم (18391)، وأبو داود رقم (1479)، والترمذي رقم (2969)، وابن ماجه رقم (3828).