فهم
دَعَوا الله أن يحميهم من عذاب النار؛ لأن مَن مرت عليه هذه الآيات العظيمة، ولم
يعتبر بها ولم يتعظ بها، فهو من أصحاب النار - والعياذ بالله -. أما من اعتبر بها
وانتفع بها في دينه وعقيدته، فهذا من أصحاب الجنة.
{رَبَّنَآ
إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾
[آل عمران: 192] استعاذوا من عذاب النار؛ لأنه خزي وعار على أصحابه يوم القيامة،
يخزيهم الله به. كما قال تعالى عن أصحاب النار: {ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ
ٱلۡعَظِيمُ﴾ [التوبة: 63].
{وَمَا
لِلظَّٰلِمِينَ﴾ [آل عمران: 192]، الله لا
يُدخل النار إلا الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالمعاصي والذنوب، وكذلك بأعظم
الظلم، وهو الشرك، كما قال تعالى: {إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ [لقمان: 13]، وكذلك ظلموا الناس بالاعتداء عليهم في
أموالهم ودمائهم وأعراضهم. فهم جمعوا بين أنواع الظلم الثلاثة والعياذ بالله.
{مِنۡ أَنصَارٖ﴾ [آل عمران: 192] لا يجدون من ينصرهم.
ثم
واصلوا الدعاء، فقالوا: {رَّبَّنَآ
إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ
فََٔامَنَّاۚ﴾ [آل عمران: 193]. {سَمِعۡنَا
مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ﴾وهو
محمد صلى الله عليه وسلم، أرسله الله يدعو إلى الإيمان وإلى التوحيد، فلما سمعوا
دعوته آمنوا به واتبعوه طاعةً لله سبحانه وتعالى.
بخلاف
الذين سمعوا هذا المنادي، فأعرضوا عنه واستكبروا وتمردوا ولم يؤمنوا.
فأهل الإيمان آمنوا بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم.