×

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تختلف المطالع باختلاف أهل المعرفة ([1])، أهل المعرفة بالحساب، وليست المطالع بالنسبة للعالم سواء، يمكن يهل عندنا، ولا يهل عند الآخرين؛ تأخر، ولذلك لا نلزم المسلمين في أقطار الأرض أنهم يصومون على صومنا، ولا يلزمنا أن نصوم على صومهم، وهذا شيء عمل به الصحابة؛ فقد صام معاوية رضي الله عنه وأهل الشام يوم الجمعة، بينما أهل المدينة لم يصوموا إلا يوم السبت؛ كما في قصة كُرَيْب مع ابن عباس رضي الله عنهما، كُرَيْبٌ جاء من الشام في آخر الشهر، وقال: إن معاوية رضي الله عنه صام يوم الجمعة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: «لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلاَ نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاَثِينَ، أَوْ نَرَاهُ» ([2]).

فاختلفت رؤية أهل الشام عن رؤية أهل المدينة، وهذا في وقت الصحابة، وقت معاوية ووقت ابن عباس، ومع هذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: لا نتبع أهل الشام، تقدموا علينا، إنا لم نره


([1])قال شيخ الإسلام رحمه الله: «تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة بهذا، فإن اتفقت لزمه الصوم وإلا فلا». انظر: الفتاوى الكبرى (5/375)، وقال رحمه الله: (فصل: مسألة رؤية بعض البلاد رؤية لجميعها: فيها اضطراب فإنه قد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الاختلاف فيما يمكن اتفاق المطالع فيه فأما ما كان ممثل الأندلس و خراسان فلا خلاف أنه لا يعتبر. قلت: أحمد رقم اعتمد في الباب على حديث «الأعرابي الذي شهد أنه أهل الهلال البارحة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس على هذه الرؤية» مع أنها كانت في غير البلد وما يمكن أن تكون فوق مسافة القصر ولم يستفصله وهذا الإستدلال لا ينافي ما ذكره ابن عبد البر؛ لكن ما حد ذلك؟». انظر: مجموع الفتاوى (25/103).

([2])أخرجه: مسلم رقم (1087).