×

    ويُصام وجوبًا برؤية عدلٍ مكلفٍ.

****

 قوله رحمه الله: «ويصام وجوبًا برؤية عدلٍ مكلفٍ»، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ»، هل هو على ظاهره؛ يعني: حتى يراه الناس كلهم؟

«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» هل معناه أن كل الناس لا بد أن يروه؟ لا، معناه: لو رأه واحد، يكفي؛ بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلاَلَ، فَرَأَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ»، رأى الهلال، فجاء، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالصيام؛ لرؤية ابن عمر رضي الله عنهما، وهو واحد.

وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلاَلَ، قَالَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «يَا بِلاَلُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» ([1])، هذا دليل على أنه تكفي رؤية الرجل الواحد ([2])، وليس الحديث على ظاهره، «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» هل يعني: يلزم ترونه كلكم؟ لا، أو يراه جماعة منكم؟ لا.

الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الأخرى فسر قوله: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ»؛ أي: إذا رآه واحد من المسلمين، يكفي.


([1])أخرجه: أبو داود رقم (2340)، والترمذي رقم (691)، والنسائي رقم (2112)، وابن ماجه رقم (1652).

([2])انظر: المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/ 338)، وبدائع الصنائع (2/81)! والمجموع شرح المهذب (6/ 285).