ويلزم المغمى عليه القضاء؛
أي: قضاء الصوم الواجب زمن الإغماء؛ لأن مدته لا تطول غالبًا، فلم يزل به التكليف
فقط، بخلاف المجنون؛ فلا قضاء عليه؛ لزوال تكليفه.
****
قوله رحمه الله: «ويلزم
المُغْمَى عليه القضاءُ؛ أي: قضاءُ الصوم الواجب زمن الإغماء؛ لأن مدتهُ لا تطولُ
غالبًا، فلم يزل به التكليف فقط»، الإغماء المطبق منه، مثلاً: إنسان أصابه
إغماء أو فقدان للذاكرة مدة طويلة -سنة مثلاً، أو أشهرًا-، هذا ليس عليه صلاة ولا
صيام؛ لعدم وجود العقل معه.
أما الإغماء اليسير
أو الجنون اليسير، الذي لا يزيد عن أيام، فهذا لا يزيل التكليف، فإذا صحا من
الإغماء أو من الجنون، يقضي ما مر عليه في أثناء الإغماء والجنون من صلاة أو صيام،
يقضي؛ لأن هذا شيء طارئ، فيقضي ما مر عليه في أثناء زوال عقلهُ.
أما إذا كان الإغماء
طويلاً؛ مثل: الذي يصاب في حوادث السيارات، ويزول إحساسه سنة سنتين أشهرًا كثيرة،
هذا لا حرج عليه فيما مضى، لكن إذا صحا، وعافاه الله، يعود عليه التكليف، ويصلي،
ويصوم في المستقبل، أما ما مضى عليه في مدة الإغماء الطويل، فإنه لا يقضي.
قوله رحمه الله: «بخلاف المجنون؛ فلا قضاء عليه؛ لزوال تكليفه»؛ كما في الحديث: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ» ([1]).
([1])أخرجه: أبو داود رقم (4398)، والترمذي رقم (1423)، وابن ماجه رقم (2041)، والنسائي رقم (5596).