ويجب تعيين النية -بأن يعتقد
أنه يصوم من رمضان، أو قضائه، أو نذر أو كفارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
«وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ([1]) -من الليل؛
****
قوله رحمه الله: «ويجبُ تعيين النِّيَّة -بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو قضائِهِ، أو نذرٍ أو كفارةٍ؛ لقولِهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» -من الليلِ»؛ يعني: الصوم الواجب -كرمضان، والنذر، والكفارة -لا بد أن ينويه من الليل؛ بأن ينويه قبل طلوع الفجر؛ لقولِهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، ولقولِهِ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ» ([2])، هذا الصوم الواجب، أما صوم التطوع، فيجوز للإنسان أن ينويه من النهار، فلو أصبح وهو لم يأكل ولم يشرب في أثناء النهار، ثم نوى الصيام في أثناء النهار تطوعًا، هذا يجزئ؛ كما في الحديث: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ»، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: «هَاتِيهِ»، فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» ([3])، فنوى من النهار، صلى الله عليه وسلم نوى صيام التطوع
([1])أخرجه: البخاري رقم (1)، ومسلم رقم (1907).