ولو أتى بعدها بمنافٍ للصوم -من
نحو أكل ووطء- لصوم كل يوم واجب؛ لأن كل يوم عبادة منفردة، لا يفسد صومه بفساد صوم
غيره -لا نية الفرضية-؛ أي: لا يشترط أن ينوي كون الصيام فرضًا؛ لأن التعيين يجزئ
عنه.
****
قوله رحمه الله: «ولو أتى بعدها
بمنافٍ للصومِ»؛ يعني: إذا نوى من أول الليل، ثم حصل منه أكل أو شرب بعد
النِّيَّة، لا يضر هذا؛ لأن الليل محل للأكل والشرب، والنِّيَّة ليست في الليل، لا
ينوي الصيام في الليل، إنما ينويه من الفجر وما بعده، فهي نية للمستقبل، وليست نية
للحاضر.
قوله رحمه الله: « -من نحو أكلٍ
ووطءٍ -لصوم كل يومٍ واجبٍ؛ لأن كل يوم عبادةٌ مفردةٌ، لا يفسد صومه بفساد صوم
غيرهُ»، هذه مسألة، عرفنا أن النِّيَّة شرط في صحة الصيام، وعرفنا أنها في
الفرض لا بد أن تبدأ من الليل، والنفل يجوز أن ينوى من النهار، عرفنا هذا.
لكن هل يكفي نية
واحدة لرمضان مجملة، ولكل يوم بمفرده، أو أنه لا بد من تجديد النِّيَّة لكل يوم،
ولا يكفي نية صوم رمضان؟ نعم، هذا هو المذهب أنه لا بد أنه يجدد النِّيَّة لكل يوم
بمفرده؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة، فيحتاج إلى تجديد نية، ولا تكفي النِّيَّة
العامة، وإلا كل مسلم ينوي أنه سيصوم رمضان، لكن هذا لا يكفي، لا بد أن ينوي صيام
كل يوم في وقته.
قوله رحمه الله: « -لا نِيَّةَ الفرضية-؛ أي: لا يشترطُ أن ينوي كون الصيام فرضًا؛ لأن التعيين يجزئ عنه»، لا نية الفرضية،