ويصح صوم النفل بنية من
النهار قبل الزوال أو بعده؛ لقول معاذ وابن مسعود وحذيفة وحديث عَائِشَةَ أُمِّ
الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
ذَاتَ يوْمٍ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ» رواه الجماعة
إلا البخاري ([1]).
****
نقول هذا بحسب نيته؛
إن كان يريد بها التردد والشك، فهذا لا يجوز، أما إذا كان يريد بها نفي التزكية
لنفسه، فهذا لا بأس به.
قوله رحمه الله: «ويكفي في
النِّيَّة الأكل والشرب بِنِيَّةِ الصوم»، النِّيَّة تكون بالقلب، ويدل عليها
العمل؛ فإذا قام من آخر الليل، يتسحر، فقد نوى، فعله هذا يدل على وجود النِّيَّة،
فالفعل يدل على النِّيَّة.
قوله رحمه الله: «ويصح صوم
النفل بنيةٍ من النهار قبل الزوال أو بعدهُ»، هذا الذي ذكرنا سابقًا أن النفل
أوسع من الفرض، فيجوز أن ينويه من النهار، بشرط ألا يكون أكل أو شرب بعد الفجر.
قوله رحمه الله: «لقول معاذٍ وابن مسعودٍ وحذيفة وحديث عائشة رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ»»، هذا الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم نوى صيام النافلة أثناء النهار، داخل وهو لم ينو الصيام، لكن لما لم يجد طعامًا، نوى الصيام في أثناء النهار نافلة، لا بأس بذلك.
([1])أخرجه: مسلم رقم (1154).