أو «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ
الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ» ([1])، هذا إذا كان الصوم
واجبًا -لرمضان، أو كفارة، أو نذر-، لا بد أن تكون النِّيَّة من الليل.
أما إذا كان الصوم
نفلاً، فإنه يصح بنية من النهار، لو أصبح لم ينو الصيام، لكنه لم يأكل، ولم يشرب
بعد الفجر، ثم قال: «أريد أن أكمل هذا اليوم صائمًا تطوعًا»، فله ذلك؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوي الصيام من النهار، كما في الحديث: قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ هَلْ
عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَنَا
شَيْءٌ، قَالَ: «فَإِنِّي صَائِمٌ»، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ:
فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،
أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا،
قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: حَيْسٌ، قَالَ: «هَاتِيهِ، فَجِئْتُ بِهِ
فَأَكَلَ»، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» ([2]) فينوي من النهار؛
لأن النافلة أوسع من الفريضة، فيصح النفل بنية من النهار؛ لفعل الرسول صلى الله
عليه وسلم.
كما أن الصوم الواجب لا يجوز له أن يقطعه في أثناء النهار، لا يجوز لمن صام صومًا واجبًا أن يقطعه، وأن يفطر في أثناء النهار، إلا قضية المسافر، الذي سافر في أثناء النهار -كما سبق-.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (2454)، والترمذي رقم (730)، والنسائي رقم (2333)، وابن ماجه رقم (1700).