فإن عين أحدها، لم يجز ما
دونه، وعكسه بعكسه، وإن عين مسجدًا غير الثلاثة، لم يتعين،
****
ولم يقل: «الْمَسَاجِدِ
الثَّلاَثَةِ»، هذا عام لجميع المساجد.
والمسلمون يعتكفون
في مساجدهم في كل البلدان، فهذا إجماع من على أن الاعتكاف لا يختص بالمساجد
الثلاثة، وإنما الاعتكاف في المساجد الثلاث فيه زيادة فضيلة؛ فهو أفضل، لا أنه لا
يصح الاعتكاف إلا فيها.
قوله رحمه الله: «فإن عين
أحدها، لم يجز ما دونه»، إذا عين مسجدًا غير الثلاثة، فلا يتعين عليه؛ لأن
المساجد لا مزية لبعضها على بعض، فيعتكف في أي مسجد، فلو نذر أن يعتكف في مسجد
معين في جدة، نقول له: لا يلزمك هذا التعيين، فتعتكف في أي مسجد تقام فيه
صلاة الجماعة.
إلا إذا نذر
الاعتكاف في المساجد الثلاثة -في أحدها-، فلا يجزئه الاعتكاف في غيرها؛ لأنها
مساجد لها خاصية، تشد إليها الرحال للعبادة؛ فلو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام،
فإنه لا يجزئه أن يعتكف في مساجد جدة أو غيرها.
وأما بقية المساجد، فلا مزية لبعضها على بعض، وإذا نذر أحد المساجد الثلاثة، فإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجزه في غيره -لا في مسجد الرسول، ولا في المسجد الأقصى-؛ لأنه أفضلها.