×

بيان مشروعية الوقوف

عند قبر الميت بعد دفنه والدعاء له

**********

يقول السائل: ما حكم الوقوف عند قبر الميت بعد دفنه والدعاء له؟

الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بالنسبة للميت بعد الدفن، أنه كان يقف على قبره ويدعو له، ويستغفر له، ويقول لأصحابه: «اسْتَغْفِرُوا لأَِخِيكُمْ، وَادْعُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الآْنَ يُسْأَلُ» ([1])، فالذي يشرع للمسلمين إذا دفنوا الميت وانتهوا من دفنه، أن يقفوا عند قبره ويستغفروا له، وأن يسألوا الله له التثبيت؛ لأنه وقت سؤال الملكين في القبر، ويقولون: اللهم اغفر له، اللهم ثبته، ويكررون هذا الدعاء المبارك، فإن الله ينفعه بذلك؛ لأن دعاء المسلمين يرجى وصوله إليهم، وانتفاعهم به، دعاء الحي للميت هذا هو المشروع، لا العكس، الذي يفعله الجهال والقبوريون، من أنهم يطلبون من الميت أن يدعو لهم، وأن يستغفر لهم، وأن يشفع لهم، وهذا عكس ما شرع الله ورسوله، وهذا من المحادة لله ولرسوله، إنما المشروع هو العكس، أن الحي هو الذي يدعو للميت ويستغفر اله، الله جل وعلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ [محمد: 19]، وكان إذا مر بالقبور استقبلهم بوجهه عليه الصلاة والسلام، وقال: «يَا أَهْلَ القُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا، وَنَحْنُ فِي الأَثَرِ، اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ» ([2])


([1])  أخرجه: أبو داود، باب الاستغفار عند القبر للميت رقم (3221).

([2])  أخرجه: الإمام في مسنده من حديث الصديقة عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما رقم (24425)، وأبو داود في سننه، أول كتاب الجنائز، باب ما يقول إذا أتي المقابر أو مر بها رقم (2/ 3237)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر رقم (1546).