على ذلك إلى أن مات فهو كافر، لا يجوز للمسلم أن يترحم عليه، ولا أن يستغفر له، ولا أن يتصدق عليه، وأمَّا بالنسبة لما يلحق الميت بعده من الأعمال فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ([1])، فهذه الأمور تلحق الميت، إذا أوقف ما ينتفع به في سبل الخير، واستمر هذا الوقف بعد وفاته، فإنه يلحقه هذا العمل، ما بقي هذا العمل، وكذلك إذا علم علمًا ينتفع به في العلوم الشرعية النافعة، فإن هؤلاء المتعلمين الذين ينفعون الناس من بعده، يعود إليه الأجر وهو ميت؛ لأنه علم الخير، وكذلك إذا ألف مؤلفات ينتفع المسلمون بها، فإن هذا الذي انتفع به يعود الأجر إلى الميت، ما بقيت، وكذلك إذا أوقف كتبا نافعة للمسلمين ينتفعون بها، أو مصاحف من القرآن الكريم، كل هذا من العلم الذي ينتفع به بعد موته، ويلحق به الأجر عند الله سبحانه وتعالى وكذلك الذرية الصالحة الذين يدعون له، من ذكور وإناث، هذا يلحق به الأجر إذا تقبل الله دعواتهم، وكذلك الصدقة عن الميت، فإنه ورد عن الميت التصدق عنه، وأن ذلك ينفعه، وأن ما عليه جماعة من أهل العلم، أن طاعة فعلها مسلم، وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت، فإن ذلك سينفعه، وكذلك الحج ورد في الدليل أنه ينفع الميت، وأنه يبرئ ذمته إذا كان واجبًا عليه، وينفعه إذا كان تطوعًا، فالحج والصدقة والدعاء والوقف، كل هذا مما يلحق بالميت بعد وفاته.