×

حكم إدراك الصلاة بركعة

**********

يقول السائل علي من حضرموت: إذا جاء الرجل للصلاة ووجد الإمام راكعا وركع معه، ولم يقرأ الفاتحة، فما صحة هذه الصلاة؛ لأني سمعت أنه «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ([1])؟

لو جاء والإمام في الركوع؛ فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، وهو واقف، ثم يركع مع الإمام، ويكون مدركا للركعة، ولا تلزمه قراءة الفاتحة في هذه الحالة، لأنه فات محلها، وصلاته صحيحة؛ لأن محل قراءة الفاتحة هو القيام، وقد فات، فإذا أدرك الإمام راكعا وركع معه، فإنه يكون مدركا للركعة، وصلاته صحيحة إن شاء الله والدليل على ذلك: أن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وسلم في الركوع، فدخل معه في الركوع، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء تلك الركعة، بل قال له: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلاَ تَعُدْ» ([2])، لأنه، كان لما أقبل على الصف أسرع وكبر قبل أن يصلَ إلى الصف، والنبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن السرعة إذا جاء الإمام راكعًا، بل يأتي بالطمأنينة والهدوء، كما قال صلى الله عليه وسلم : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ([3])، وفي رواية: «وَمَا فَاتَكُمْ، فَاقْضُوا» ([4])، فالذي أنكره عليه هو السرعة فقط، ولم يأمره بإعادة الركعة التي أدركها معه، فدل على


([1])  أخرجه: البخاري رقم (756)، ومسلم رقم (394).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (783).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (908)، ومسلم رقم (602).

([4])  أخرجه: النسائي رقم (861)، وأحمد رقم (7250).