×

 بِنَجَس، وَالأَْصْل فِيْمَا يَخْرُج مَن بَنِي آدَم الطَّهَارَة إلاَّ مَا دلَّ الدَّليل عَلَى نَجَاسَتِه، لِقَوْل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ» ([1])، فاللُّعاب والعَرَقُ وَدَمْع الْعَيْن وما يَخْرُج مِن الأَْنْف وَمَاء الْجُرُوح كلُّ هَذِه طاهرةٌ؛ لأنَّ هَذَا هُو الأَْصْل، وَالْبَوْل وَالْغَائِط وَكُلُّ مَا يَخْرُج مَن السَّبِيلَيْن نجسٌ.

وهذا اللُّعاب الَّذِي يَخْرُج مَن الإِْنْسَان حالَ نومِه دَاخِل فِي الأَْشْيَاء الطَّاهِرَة كالبلْغَمِ، والنُّخامةِ، وما أَشْبَه ذَلِك، وَعَلَى هَذَا فَلا يَجِب عَلَى الإِْنْسَان غسلُهُ ولا غَسْل مَا أَصَابَه مَن الثِّياب وَالْفُرُش.

حُكْم الاِسْتِنْجَاء مَن الرِّيح

**********

هَل خُرُوج الرِّيح - أَعَزّكُم الله - يَفْسُد الاِسْتِنْجَاء؟ وَهَل مَن ضَرُورَة لِإِعَادَة الاِسْتِنْجَاء مَرَّة ثَانِيَة قَبْل الْوُضُوء؟

خُرُوج الرِّيح مِن الدُّبر نَاقَض لِلْوُضُوء؛ لِقَوْل النَّبِيّ عليه الصلاة والسلام : «لاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ([2])، لكنَّه لا يُوجِبُ الاِسْتِنْجَاء، أَي لا يوجِبُ غَسْل الفَرجِ أَي غَسل الدُّبرِ؛ لأنَّه لَم يَخرجْ شيءٌ يستلزمُ الغَسْلَ.

وَعَلَى هَذَا إِذَا خَرَج رِيح انْتَقَض الْوُضُوء، وكفى الإِْنْسَان أَنْ يَتَوَضَّأَ أَي أَنْ يَغْسِلَ وجهَه مَع الْمَضْمَضَة وَالاِسْتِنْشَاق، وَيَدِيه إِلَى الْمِرْفَقَيْن وَرَأْسَه، ويَمْسَح أُذُنَيْه، ويَغْسِلُ قَدَمَيْه إِلَى الْكَعْبَيْن.

وَهُنَا أنَبِّهُ عَلَى مسألةٍ تخفَى عَلَى كَثِير مِنَ النَّاس، وَهْي أَنَّ بَعْض النَّاسِ يَبُول أَو يتغوَّط قَبْل حُضُور وُقِّت الصَّلاة، ثمَّ يَسْتَنْجِي، فَإِذَا جَاء


([1])  أخرجه: البخاري رقم (281)، مسلم رقم (371).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (137)، مسلم رقم (361).