×

مَا الْحُكْم فِيمَن يَطْلُب مَن الْوَارِثَات

التَّنَازُل عَن إرْثِهِنّ

**********

عِنْدَنَا فِي بَلَدِنَا عَادَة حِينَمَا يُتوفَّى الرَّجُل وَيُتْرَك خَلْفَه بَنَات وَأَبْنَاء وَلِهُم إرْث مِنْه الْعَادَة هِي أن يَطْلُب مَن الْبَنَات التَّنَازُل عَن إرْثِهِنّ لِإِخْوَانِهِنّ، وغالبًا مَا يتنازلن مُجَامَلَة وَحَيَاء، فَمَا حُكْم هَذِه الْعَادَة فَقَد جَرَت مَعِي وَمَع إخْوَتِي الاِثْنَيْن فَقَد تنازلت أَخْتَانًا عَن نَصِيبِهِمَا، وَأَخَذْنَاه نَحْن الذُّكُور فَقَط، فَهَل عَلَيْنَا فِي ذَلِك إثْم؟

لا يَجُوز الإِْلْحَاح عَلَى الْبَنَات حَتَّى يَتْرُكْن إرْثِهِنّ لِإِخْوَانِهِنّ، وَهَذِه عَادَة سَيِّئَة لا سِيَّمَا وَأَنَّك ذُكِرْت أنهنَّ يَتْرُكْنَه حَيَاء ومجاملة، فَيَكُون هَذَا قريبًا مَن الإِْكْرَاه، فَلا يَجُوز مِثْل هَذَا الْعَمَل بَل الله سبحانه وتعالى أَعْطَى الْبَنَات حقَّهُنَّ كَمَا قَال سبحانه وتعالى : ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ [النساء: 11] مَا أَعْطَى الأَْخَوَات وَغَيْرهُنّ مَن النِّسَاء حقَّهن مَن الْمِيرَاث، فَالله جل وعلا جَعَل لِلْبَنَات نصيبًا مَن الْمِيرَاث، وَجَعْل لِلأَْوْلاَد نصيبًا مَن الْمِيرَاث، وَقَال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ »، والأُنثى قَد تَكُون أَحْوَج إِلَى الْمِيرَاث مَن الذَّكَر لِضَعْفِهَا وَعَجُزِهَا عَن الاِكْتِسَاب بِخِلاَف الذَّكَر، فَإِنَّه يَقْوَى عَلَى الاِكْتِسَاب، وَعَلَى السَّفَر لِطَلَب الرِّزْق، فَعَلَى كَلّ حَال هَذَا التَّصَرُّف لا يَجُوز، ولا يَصِحّ اسْتِضْعَاف النِّسَاء وَالتَّغَلُّب عَلَيْهِنّ، وَأَخْذ نَصِيبُهُنّ ولو كَان هَذَا بِصُورَة التَّبَرُّع مِنْهُنّ، ولأنه لا يتبرعن بِهَذَا عَن طَيِّب نَفْس وَإِنَّمَا يتبرعن بِه كَمَا ذُكِرْت عَن حَيَاء ومجاملة.

انتهى بحمد الله تعالى الجزء الثاني

ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الثالث كتاب الزكاة

**********