الأَرْض لِوَرَثَة الْمَيِّت
**********
كَان لِشَخْص
مَزْرَعَة وَعِنْدَمَا تُوفي وَلَم يَكُن لَه وَرَثَة زَرَعْتهَا أَنَا حَوَالَي
عِشْرِين سَنَة كَلَّمَا هَطَل الْمَطَر أَزْرَعُهَا وَقَد اسْتَخْرَجْت عَلَيْهَا
حُجَّة شَرْعِيَّة وَالآْن تَبَيَّن أن لَه ابْن عَمّ وأنا أُرِيد أن أَبِيع هَذِه
الْمَزْرَعَة، فَمَا الْحُكْم، هَل لِهَذَا الشَّخْص الَّذِي هُو ابْن عَمّ صَاحِب
الْمَزْرَعَة شَيْء فِيهَا أَم أَسْتَحِقُّهَا أَنَا بِمُوجِب إحْيَائِي لَهَا،
وَبِمُوجَب حُجَّة الاِسْتِحْكَام الَّتِي حَصَلَت عَلَيْهَا، أَفِيدُونَا
جَزَاكُم الله خيرًا؟
الأَرْض لِوَرَثَة الْمَيِّت وَيَعْتَبِر عَمَلُك فِيهَا مَن بَاب الاِعْتِدَاء عَلَى حُقُوق الآْخَرِين، فَيَلْزَمُك أن تَسَلَّمَهَا لِوَارِثِه الشَّرْعِيّ، وَأَن تُزِيل مَا أَحْدَثَتْه فِيهَا إِذَا طَلَب مِنْك إزَالَتُه وَتَسْلِيمُهَا سَلِيمَة كَمَا كَانَت عِنْد وَفَاة مَالِكِهَا، وَمَنّ الْعَجَب أَنَّك تَقُول: اسْتَخْرَجْت عَلَيْهَا حُجَّة شَرْعِيَّة فَكَيْف يَتِمّ هَذَا؟ مَن قِبْل الْمُحْكَمَة دُوْن تَثْبُت وَعَلَى كَلّ حَال فَالأَْرْض بَاقِيَة عَلَى مِلْك صَاحِبُهَا، وَقَد انْتَقَلَت بَعْدِه إِلَى وَرِثْته الَّذِين مَات وَهْم عَلَى قِيد الْحَيَاة كَابْن عَمِّه الَّذِي ذَكرْته، وَإِنّ كَان مَعَه مُشَارِكُون فَالأَْرْض لِلْوَرَثَة، وَلِيس لَك فِيهَا أَي اسْتِحْقَاق، وما عَمِلْته فِيهَا يُعْتَبَر مَن التَّعَدِّي «وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ([1]). فَلَو طَالَبَك الْوَرَثَة بِإِخْلاَئِهَا وَإِزَالَة مَا أَحْدَثَتْه فِيهَا لَزِمَك ذَلِك شرعًا وَالله تَعَالَى أَعْلَم.