وَبِنَاء عَلَى هَذَا: لا يَجُوز لِلْمَرْأَة أن تَزُور الْقُبُور لا قَبْر زَوْجِهَا ولا غَيْره لأَنَّهَا لَو فَعَلْت ذَلِك اسْتَحَقَّت اللَّعْنَة، وما فَعَلْتِيه عَلَى قَبْر زَوْجُك مَن زِيَارَة وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَيْه كَلّ هَذَا لا يَجُوز، فزيارتك الْقَبْر مُحَرَّمَة، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة عِنْد الْقُبُور بِدْعَة فَعَلَيْك أن تتوبي إِلَى الله سبحانه وتعالى وألا تستمري فِي زِيَارَة قَبَرَه، وَإِذَا كَان عِنْدَك حَرَص عَلَى نَفْعِه فَعَلَيْك بِالدُّعَاء لَه، وَالاِسْتِغْفَار لَه، وَالتَّصَدُّق عَنْه، فَإِن ذَلِك يَنْفَعُه إن شَاء الله أَمَّا مَا ذُكِرْت مَن أَنَّه وَرَدّ «إِذَا ضَاقَت الصُّدُور فَعَلَيْكُم بِزِيَارَة الْقُبُور» فَهَذَا بَاطِل وَمَوْضُوع ولا أَصْل لَه مَن سَنَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَشْرِيح زِيَارَة الْقُبُور لِلرِّجَال خَاصَّة دُوْن النِّسَاء فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم : «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلاَ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآْخِرَةَ» ([1]). فزيارة الْقُبُور مَشْرُوعَة فِي حقِّ الرِّجَال دُوْن النِّسَاء بِقَصْد الدُّعَاء لِلأَْمْوَات، وَالاِسْتِغْفَار لَهُم، والترحُّم عَلَيْهِم إِذَا كانوا مُسْلِمِين، وَنَقْصِد الاِتِّعَاظ، وَالاِعْتِبَار، وَتَلْيِين الْقُلُوب بِمُشَاهَدَة الْقُبُور وَأَحْوَال الْمَوْتَى لا بِقَصْد التبرُّك بِهَا، والتمسُّح بِتُرَابِهَا تبركًا بِهَا وَطَلِب الْحَاجَات مِنْهَا كَمَا يَفْعَلُه الْمُشْرِكُون الَّذِين ضَلّ سَعْيُهُم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَهْم يَحْسَبُون أَنَّهُم يُحْسِنُون صنعًا. وَالله تَعَالَى أَعْلَم. وهذا ولا بُد أن تَكُون زِيَارَة الرِّجَال لِلْقُبُور بِدُون سَفَر؛ لأنَّ السَّفَر لِزِيَارَة الْقُبُور بِقَصْد الْعِبَادَة فِيهَا محرَّمة إلاَّ السَّفَر لِزِيَارَة الْمَسَاجِد الثَّلاَثَة قَال صلى الله عليه وسلم : «وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى» ([2]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1977)، النسائي رقم (4429)، رقم (3698)، أحمد (5/ 355).