×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثاني

باب: قول الله تعالى:

﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ حَتَّىٰٓ إِذَا

فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمۡۖ قَالُواْ ٱلۡحَقَّۖ

وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ [سبأ: 23].

**********

قوله: ﴿فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ أي: زال عنها الفزع. قاله ابن عباس وغيره.

ذَكَر عز وجل هذه الآية في سياق قوله: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ [سبأ: 22].

وقال ابن جرير: قال بعضهم: الذين فُزِّع عن قلوبهم: الملائكة. قالوا: وإنما يُفَزَّع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم الله بالوحي.

قال ابن كثير: وهو الحق الذي لا مرية فيه؛ لصحة الأحاديث فيه والآثار.

وقال أبو حيان: تظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوله: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمۡ، إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل، وأمر الله عز وجل به، سمعت كجرِّ سلسلة الحديد على الصفوان، فتفزع عند ذلك تعظيمًا وهيبة.